قامت وزارة الصحة بأول مشاريعها لخصخصة القطاع الصحي وذلك بهدف الارتقاء بنظام الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية إلى مستويات عالية الكفاءة، وقد بدأ العمل بالتحول المؤسسي في القطاع الصحي حيث يتم نقل تقديم مهمة الخدمات الصحية تدريجياً إلى شبكة من الشركات الحكومية تتنافس مع بعضها البعض ومن ثم يرتكز دور الوزارة على الإشراف والمراقبة فقط.

ومن فوائد التحول المؤسسي، تحسين كفاءة مقدمي الخدمات والعمل بشفافية عالية وتعزيز روح المنافسة بينهم وتوفير عدد أكبر من الفرص الوظيفية.

وسيتم إنشاء خمس شركات وطنية قابضة في مدن المملكة تقدم خدمات الرعاية الصحية المتنوعة وتدير وتشغل المستشفيات الحكومية بشكل أكثر كفاءة.

ومنذ أن سمعنا عن التجمعات الصحية بدأ بعض الزملاء في طرح مجموعة من الأسئلة مختصرها في مستقبل أقسام الخدمة الاجتماعية مع هذه التجمعات، والتي تقدم خدمات صحية بمقابل مثل القطاع الخاص لكن مع عدم دفع أي مبلغ من قبل المواطنين لوجود التأمين الطبي الحكومي. وعلينا أن نشير للوضع الراهن لأقسام الخدمة الاجتماعية الطبية في بعض المستشفيات الخاصة والتي غالباً لا تهتم إلا بالمؤشرات ورضا المرضى وقلة الشكاوى أكثر من اهتمامها بالجانب الاجتماعي للمريض وحاجته للدعم والمساندة، فهل سيكون حال مستشفيات التجمعات الصحية كحال المستشفيات الخاصة بما يخص الخدمة الاجتماعية؟

وعطفاً على ما صدر من قرارات من بعض إدارات الشؤون الصحية التي تقع تحت الإشراف الكامل لوزارة الصحة (لاحظوا هي ليست تجمعات صحية مستقلة خدمياً) وإلغائها لأقسام الخدمة الاجتماعية أو تحويل الأخصائيين الاجتماعيين للعمل بإدارة تجربة المريض تجعلنا نتخوف أكثر على مستقبل هذه المهنة وكيفية التعامل مع هذه الظروف المقلقة.

أعتقد بأنه يتحتم علينا كأقسام خدمة اجتماعية المشاركة في تقديم خدمات إضافية لا تؤثر على عملنا الفني وذلك بانتزاع بعض الصلاحيات التي تساهم في الاعتماد عليها، وهي لن تتم مالم تُدعم من قبل الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية بالوزارة لأن بعد ذلك سيكون كل تجمع مسئول عن أقسام الخدمة الاجتماعية والأخصائيين الاجتماعيين وله الحق بتحوير عملهم بحسب حاجة العمل.

ويجب أن أعرج هنا على التحسين العشوائي لعدد كبير من موظفي وزارة الصحة لوظيفة أخصائي اجتماعي والذي ساهم بكل تأكيد في ضعف المخرجات فالعدد الكبير الذي قابله ضعف بالمخرجات ساعد الإدارات في توزيع العدد الفائض لإدارة تجربة المريض وغيرها من الإدارات.

وأتذكر في عام 1433 تقريباً عندما كنا نتناقش بإحدى الاجتماعات بالوزارة عن مصادر الخطر والضغط على أقسام الخدمة الاجتماعية فكان الأغلب يتحدث عن إدارة حقوق وعلاقات المرضى (تجربة المريض حالياً) وبعد تحليل تلك الأخطار خرجنا بنتيجة مفادها أن وجود تلك الإدارة سيعطي الأخصائيين الاجتماعيين الفرصة للتركيز على تقديم الخدمات العلاجية للمرضى وأسرهم ولكن ما حدث بأن ذلك الخطر كان أكبر مما نتخيل والنتيجة نراها الآن بجازان وجدة.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا، هل استثمرنا فرصة إبعادنا عن الأعمال الإدارية ؟

الواقع يقول بأن بعض أقسام الخدمة الاجتماعية لم تجيد تقديم الخدمات الاجتماعية العلاجية ولم تشارك في تقديم الخدمات الإدارية بالمستشفيات وبالتالي أصبح وجود تلك الأقسام مثل عدمه وهذا ما أبرزته لنا جائحة كورونا.

أخيراً، تحدث معي مدير المستشفى السابق بأن البقاء للأصلح في التجمعات الصحية والموظف الذي لن يطور نفسه في مجال تخصصه قد لا يكون ضمن فريق ذلك العمل ولكن السؤال الآخر والمهم هل سيتم تجريده من المزايا المالية المرتبطة بوظيفته الحالية ؟

سلبية أم واقعية!

عزيزي القارئ / هل المخاوف تجاه مستقبل مهنة الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي بوزارة الصحة واقعية أم نظرة سلبية لا أساس لها من الصحة؟

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: