لاشك بأن للأخصائي الاجتماعي أدوارٌ كبيرة، هذه الأدوار تحتاج لأن يؤمن بها الأخصائي الاجتماعي أولاً قبل غيره وأن يؤمن أيضاً بقدراته ومهاراته لأنه شخص متخصص في التعامل مع المشكلات الاجتماعية وقادر على مساعدة الآخرين.

لن أخوض في التأهيل والإعداد ولا التدريب وصقل المهارات فهذه مراحل تعتمد على ظروف كبيرة قد لا تناسب جميع الشرائح، لكن ماذا يعني أن أكون أخصائياً اجتماعياً في المجال الطبي ؟ ما أهمية هذه المهنة لي وما أثرها عليْ وماذا قدمت لها ؟.

عندما أقوم بعملي على أكمل وجه، فأحضر باكراً وأستعد لمروري الصباحي لأبدأ معه قصصاً ملهمة تتمثل في كل تغيير ايجابي قد أحدثه في حالة مريض أو أسرته، نعم أنا فخور بكوني أخصائي اجتماعي وفخور بتقديم الدعم للمرضى وأسرهم ولا أرضى لأن أظهر بمظهر يسيء لذاتي المهنية أو يقلل منها، وفي الغالب أنا من يكون السبب إما في بروزي كأخصائي اجتماعي متمكن يرجع له الجميع أو موظف يشكل عبئاً على نفسه وعلى الآخرين وعلى التخصص مما يترك للناس انطباعاً غير مريح.

وهناك بعض السلوكيات التي شاهدتها على مر السنوات وهذه السلوكيات لم تكن بمستشفى واحد ولا بمدينة واحدة بل أكثر وهو أمر طبيعي ينطبق على جميع التخصصات وليس الخدمة الاجتماعية فقط ولكن لماذا تكون الأنظار على الأخصائي الاجتماعي أكثر من غيره ؟ ولماذا يعتبر البعض بأن أقسام الخدمة الاجتماعية في بعض المستشفيات بات وجودها مثل عدمه، الإجابة هي: نوعية مخرجات عملنا كأخصائيين اجتماعيين بأقسام الخدمة الاجتماعية.

خلال السنوات الماضية كنت حريصاً على أن تعرف إدارة المستشفى بكل خطوة أقوم فيها وكنت أنصح الزملاء بضرورة كتابة كل إنجاز وإرساله بالبريد حتى تعرف الإدارة ماذا يقدم قسم الخدمة الاجتماعية، ليس الهدف بروز شخصي بقدر ما هو فرض واقع بأن الأخصائي الاجتماعي في المستشفي يقدم خدمات للمرضى وأسرهم تساعد المستشفى على أداء رسالتها وكما تعلمنا فالصلاحيات تنتزع ولا تعطى وهنا ننتزع أهميتنا من الإدارات الأخرى التي يراها البعض بأنها منافسة له.

كما كنت أحرص على أن تخرج التقارير الاجتماعية بلغة علمية رصينة تعطي انطباعاً للقارئ بأن كاتب هذا التقرير متخصص فعلاً في الجانب الاجتماعي ويصعب استبداله بأي موظف، حتى في كتابة الملاحظات بالملف الطبي للمريض كنت أطالب الزملاء بالابتعاد عن الجمل الهزيلة مثل (تم المرور على المريض ولاتوجد لديه مشكلة) بل كنت أختلف مع أحد الزملاء المسئولين بكتابة ملخص يشبه العبارة التشخيصية حتى يستفيد القارئ (الطبيب، الممرض) من المكتوب ويبني خطته على ما سيقرأ.

مسئولية أن تكون أخصائياً اجتماعياً ليس بالدفاع عن المهنة أو التغريد عنها في تويتر وليس بالدفاع عنها بقروبات الواتس، فالتخصص لا يحتاج إلا لصحوة ضمير من بعض الأخصائيين الاجتماعيين بأن يبذلوا جهداً أكبر في التعلم واكتساب الخبرات ويجعلوا من أنفسهم أشخاصاً مهمين لدى إدارة المستشفى خصوصاً مع بدء التجمعات الصحية، فالبقاء سيكون للأفضل.

%d مدونون معجبون بهذه: