في المستشفيات، غالباً يحمل جميع الأخصائيين الاجتماعيين نفس المسمى الوظيفي، لكن الممارسة العملية تكشف لنا أن لكل منهم أسلوباً خاصاً يميز شخصيته المهنية. هذا التنوع قد يبدو ثراءً أحياناً، وقد يشكل تحديًا في أحيان أخرى. فما بين من يؤدي مهامه فقط، ومن ينطلق من دافع الخدمة المطلقة، ومن يتمسك بالأنظمة بحذافيرها، ومن يجمع بين النظام وروح المساعدة، تظهر لنا أربعة أنماط شائعة للأخصائيين الاجتماعيين.
في المستشفيات قد نتشارك المسمّى، لكننا لا نتشارك دائمًا نمط الممارسة. تتراوح الممارسات بين أداءٍ حرفيّ للمهام وبين تماهِ إنساني يذيب الحدود، وبين تمسّك صارم بالسياسات وبين توازن ناضج يجمع بين روح الخدمة وحوكمة الممارسة. هنا عرضٌ لأربعة أنماط شائعة.
الأنماط الأربعة للأخصائي الاجتماعي
- الأخصائي المؤدي
يلتزم بالمهام الموكلة إليه دون زيادة أو نقصان.- الإيجابيات: الانضباط، وضوح الأدوار.
- السلبيات: محدودية الأثر، غياب المبادرة.
- الأخصائي الخدوم
يتعامل بروح إنسانية عالية، ويقدم المساعدة حتى خارج نطاق عمله.- الإيجابيات: رضا المرضى وأسرهم وأحياناً الفريق المعالج وإدارة المستشفى، يؤدي إلى تعزيز صورة القسم.
- السلبيات: احتمال تجاوز السياسات، سلوك شخصي غير مهني قد يربك المنظومة.
- الأخصائي المتمسك بالسياسات
يتقيد بالأنظمة والإجراءات بشكل صارم، ولا يقبل تجاوزها.- الإيجابيات: حماية المهنة والحد من الفوضى.
- السلبيات: قد يُنظر له كمتشدد أو غير متعاون.
- الأخصائي المتوازن (النموذج الأمثل)
يطبق السياسات، يقدم الخدمة بجودة عالية، ويوازن بين التفاصيل وروح المساعدة.- الإيجابيات: تعزيز المهنية، كسب ثقة المرضى والزملاء، المحافظة على النظام.
- السلبيات: يتطلب وعياً عميقاً، وقدرة على التقدير بين المرونة والانضباط.
مثال (طوارئ – تقرير عاجل)
الأسرة تطلب تقريراً طبياً لا يطابق الشروط:
- المؤدّي: يرفض لأن “ليس ضمن مهامي”.
- الخدوم: يستعجل طلب التقرير ويزوّد الأسرة به.
- المتمسّك بالسياسات: يرفض دون شرح بدائل.
- المتوازن: يشرح السياسة، يقدّم بدائل نظامية، يوثق السبب، ويصعّد عند الحاجة.
التحليل المهني
هذه الأنماط لا تنشأ من فراغ، بل تعكس خلفيات الأخصائي، خبرته، ومدى استيعابه لمبادئ المهنة. قد يكون النمط “الخدوم” مرغوباً في موقف إنساني طارئ، بينما النمط “المتمسك بالسياسات” ضروري لضبط العمل. ومع ذلك، يبقى النمط المتوازن هو الأكثر توافقاً مع فلسفة الخدمة الاجتماعية الطبية التي تقوم على الدمج بين النظام واحتياجات المريض.
الخاتمة
يبقى السؤال المطروح: أي نوع من الأخصائيين أنت؟
وربما الأهم: هل حان الوقت لتعيد النظر في ممارستك وتقترب من النمط المتوازن الذي يخدم المريض ويحمي المهنة في آن واحد؟
لمتابعة جديد المقالات: فضلاً تابع قناة الخدمة الاجتماعية الطبية على واتساب: https://www.whatsapp.com/channel/0029VaDAUcrEFeXedBV3Zl3o


اترك تعليقاً