في مجال العنف الأسري، لا تقتصر مهمة الأخصائي الاجتماعي على تقديم الدعم الاجتماعي النفسي للضحايا فحسب، بل قد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع المعتدي، وهو ما يجعل عمله محفوفاً بالمخاطر والتحديات.
القصة
في أحد الأيام، تم استدعائي عصراً لمباشرة حالة عنف أسري وعند وصولي إلى المستشفى، أبلغني الطبيب المناوب بأن الحالة بانتظاري في إحدى الغرف ، اتضح بعد ذلك بأنها سيدة تعرضت لاعتداء جسدي من زوجها.
توجهت مع الممرضة المسئولة نحو الغرفة، وقبل أن أدخل واجهني الزوج وطلب الدخول معي. وبكل هدوء وحزم أبلغته بأن ذلك غير مسموح حتى أتم تقييمي للحالة. حاول أن يخفف الموقف بالمزاح، لكنني تمسكت بمهنيتي وطلبت من الأمن إخراجه من المكان حرصاً على سلامة المريضة.
مرت الشهور، وبينما كنت في أحد الأسواق لشراء بعض الاحتياجات، قابلني رجل عند قسم المبيعات، تبادلنا ابتسامة عابرة، ثم سألني: “وجهك مو غريب، فين اتقابلنا؟”. لم أتذكره في البداية، لكنني ذكرت له أنني أعمل في المستشفى الفلاني، وهنا تغيّرت ملامح وجهه فجأة وامتلأ بالامتعاض ثم غادر المكان مسرعاً حتى أنه ترك مشترياته. بعد لحظات تذكرت أنه الزوج نفسه، زوج المريضة المعنفة، وحمدت الله أن الموقف انتهى دون تطورات غير متوقعة.
قراءة مهنية للموقف
هذا الموقف يعكس حقيقة أن الأخصائي الاجتماعي قد يتعرض لمضايقات وتهديدات، ليس فقط أثناء عمله بل حتى في حياته اليومية. المعتدي عادةً يشعر أن الأخصائي يمثل خطراً على سلطته، لذلك قد يظهر عدائية مباشرة أو لاحقة.
إضافة إلى ذلك، فإن التعامل مع هذه القضايا يضع الأخصائي في دائرة حساسة تشمل:
- احتمالية المواجهة مع المعتدي في أماكن عامة.
- التهديدات اللفظية أو الجسدية داخل المستشفى.
- الاستدعاء للمحاكم والجهات الأمنية، بما يترتب عليه من ضغوط إضافية.
توصيات مهنية
من خلال التجربة العملية، يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يحمي نفسه ويتعامل بفعالية مع هذه التحديات عبر:
- التحلي بالهدوء وضبط الانفعال، وعدم الانجرار وراء استفزاز المعتدي.
- التنسيق المستمر مع الأمن والجهات المختصة لتأمين المريضة والأخصائي على حد سواء.
- الفصل بين العمل والحياة الخاصة، وتجنب الإفصاح عن تفاصيل مهنية في مواقف اجتماعية عابرة.
- التوثيق المهني لكل حالة لحماية الأخصائي من أي تبعات قانونية أو مستقبلية.
- الاستفادة من الدعم النفسي والإشرافي، فالأخصائي يحتاج أحياناً إلى من يسانده هو أيضاً.
الخاتمة
الأخصائي الاجتماعي يعمل بصمت في خط المواجهة الأول مع قضايا إنسانية معقدة، قد تعرضه أحياناً لمخاطر غير متوقعة. ومع ذلك، يظل متمسكاً برسالته، مؤمناً أن حماية الضعفاء وتخفيف معاناتهم غاية تستحق كل جهد وتضحية إضافة لتطبيقه للأنظمة التي تكفل حقه، وأنت هل واجهت موقفاً مماثلاً، وكيف تعاملت معه؟


اترك تعليقاً