الدعم الاجتماعي لمرضى العزل

خلال سنوات عملي لاحظت سلوكاً مشتركاً لدى بعض الأخصائيين الاجتماعيين ويتمثل في عدم الدخول على المرضى في غرف العزل، وعلى الرغم من التوعية الكبيرة بالعدوى والعزل من بعد جائحة كورونا إلا أن البعض مازال يسجل في تقييمه الاجتماعي ( المريض في غرفة عزل) وهذا يعني بأن الأخصائي الاجتماعي لن يدخل على المريض نهائياً إلّا بعد انتفاء السبب في عزله.

والمتعارف عليه بجميع المستشفيات بأن هناك مستويات ودرجات للعزل، وتتضح كل حالة عزل من خلال ملصق يتم وضعه على باب الغرفة، ولنتعرف أولاً ماهي هذه المستويات؟

هناك 4 مستويات من العزل وهي كالتالي:

  1. العزل التلامسي، ويرمز له باللون الأخضر وفي هذه الحالة على الممارس الصحي غسل الأيدي بالمعقم و ارتداء مريول العزل والقفازات.
  2. العزل الرذاذي، ويرمز له باللون الأحمر وفي هذه الحالة على الممارس الصحي غسل الأيدي بالمعقم وارتداء الكمام الجراحي العادي.
  3. العزل الهوائي، ويرمز له باللون الأزرق وفي هذه الحالة على الممارس الصحي غسل الأيدي بالمعقم وارتداء الكمام التنفسي عالي الكفاءة.
  4. وهناك العزل المناعي وهو خاص بالمرضى ذو المناعة المنخفضة، سيجد الممارس الصحي كل التعليمات مكتوبة ومعلقة على باب الغرفة، ويمكن له أيضاً التوجه لقسم مكافحة العدوى للحصول على معلومات إضافية.

وقد قامت الإدارة العامة للصحة النفسية والخدمة الاجتماعية بوزارة الصحة مشكورة بإدراج سياسة خاصة بالتعامل مع حالات الأمراض المعدية ضمن دليل السياسات والإجراءات لأقسام الخدمة الاجتماعية الطبية 2022، حيث نصت السياسة على التالي:

يلتزم الأخصائي الاجتماعي بالتعامل مع حالات الأمراض المعدية بهدف تحقيق  التكيف مع وضعهم الصحي والتغلب على الآثار المترتبة من المرض مع تطبيق ضوابط وإجراءات مكافحة العدوى.

ونلاحظ في هذا النص تصريحاً بالتعامل المباشر مع حالات الأمراض المعدية ولم يتم وضع أي استثناء وبالتالي من المفترض أن الأخصائي الذي يرفض الدخول للمرضى في غرف العزل هو مخالف ويعتبر ممتنعاً عن العمل، حقيقة من المزعج جداً أننا وصلنا لمرحلة عالية من الوعي ومازال بعضنا يتحاشى الدخول على المرضى في غرف العزل رغم أن في الغالب هذا العزل في الأساس هو حماية للمريض من الممارس، ومن واجبنا كأخصائيين اجتماعيين تقديم الدعم الاجتماعي للمرضى بلا استثناء والأخذ بالأسباب عند المرور عليهم، فالعدوى قد نُصاب بها في قسم الطوارئ أو عند التعامل مع حالات أخرى.

ما يؤسفني حقاً عندما يرفض بعض الأخصائيين الاجتماعيين الدخول على المرضى في غرف العزل بحجة عدم حصوله على بدل العدوى، فهل لو حصل على البدل سيدخل للمريض أم ستكون هناك حجة أخرى وهل سيحميه هذا البدل من الإصابة بالعدوى؟

المريض في غرفة العزل قد يكون أحوج ما يكون للدعم الاجتماعي النفسي، فهو محروم من المرافق ومحروم أيضاً من دخول المختص الاجتماعي فهل نزيد ألمه الصحي بألمه العاطفي؟