الدخول المتكرر

عندما نلاحظ اسم مريض يتكرر بشكل ملحوظ عندها يجب علينا التوقف والبحث عن الأسباب، في بعض الحالات قد يكون هذا التكرار مبرراً طبياً وهنا يكون تدخلنا بهدف تقديم الدعم الاجتماعي للمريض وأسرته والمتابعة حتى خروج الحالة.
الدخول المتكرر يُلاحظ من الفريق المعالج ككل ونقرأ في تدوين الطبيب بالملف بأن المريض تكرر دخوله، وبعض الأطباء في هذه الحالة يقومون مباشرة بتحويل المريض للأخصائي الاجتماعي متى ماكان لديه شك في وجود إهمال للمريض أو رغب بمعرفة الوضع الاجتماعي، ومن هنا يتدخل الأخصائي الاجتماعي لدراسة أسباب هذا التكرار ومعرفة العوامل الاجتماعية والنفسية والبيئية.
وفي حالات أخرى يكتشف الأخصائي الاجتماعي هذا التكرار بنفسه وهنا يحتاج أولاً للتحدث مع الطبيب المعالج ومناقشة الحالة وسبب تكرار دخولها، ثم يقوم بمراجعة الملف الطبي والاطلاع على نماذج التقييم الاجتماعي السابقة ودراسات الحالة الاجتماعية إن وجدت، بعد ذلك يقابل المريض إن كان واعياً ويُبدي له الاهتمام والرغبة بالمساعدة من خلال مجموعة من الأسئلة المفتوحة بهدف التعرف على الوضع الاجتماعي للمريض، بعد ذلك يقابل الأسرة ويسعى لمعرفة الظروف الاجتماعية والنفسية والبيئية التي ساهمت بتكرار دخول المريض للمستشفى، وأخيراً قد تتضح للأخصائي الاجتماعي الأسباب التي أدت إلى هذا الدخول ثم يبني عملية التدخل.
ماذا سيقدم الأخصائي الاجتماعي هنا ؟
بعد معرفة كافة الظروف المحيطة بالمريض قد يستطيع الأخصائي الاجتماعي تحديد التدخل المطلوب، فإن كانت الظروف الاقتصادية سبباً في هذا التكرار فيقوم الأخصائي الاجتماعي بتحويل المريض للقطاع غير الربحي بعد التحقق من متطلبات المساعدة ثم يتابع المريض سواءً من خلال العيادة الاجتماعية الحضورية أو الافتراضية، أما إن كانت هناك شبهة إهمال للمريض فيتم التنسيق مع فريق الحماية من العنف والإيذاء بالمستشفى للتدخل مع الحالة، وهناك حالات قد تحتاج إلى توجيه وتوعية وتثقيف من أجل متابعة مريضها وقد تقل معها حالات الدخول، وهناك حالات يصعب السيطرة عليها خصوصاً بعض كبار السن الذين لا يرغبون في اتباع نظام محدد مما يجعلهم عرضة لانتكاسات صحية، وأخيراً قد نواجه حالات تعرضت لضغوط اجتماعية واقتصادية شديدة ساهمت في إهمال الحالة لذاتها وبالتالي الوقوع مستسلمة للأمراض وهذه الحالات قد يساهم الأخصائي الاجتماعي فيها بشكل كبير من خلال أساليب المعونة النفسية، لذا من المهم دراسة الحالة جيداً من جميع الجوانب وعدم التسرع بالحكم على الحالات.
خاتمة:
لعلّ من يقرأ الآن يسأل ويقول من الممكن أن يتجه ذوي المريض لمستشفى آخر وبالتالي عدم ملاحظة التكرار، وهنا نتمنى أن تهتم أقسام الخدمة الاجتماعية بتبادل المعلومات للحالات التي يتكرر دخولها بشبهة الإهمال حتى يتم التعامل معها بشكل فوري.